السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

64

مختصر الميزان في تفسير القرآن

سَرَباً الظاهر أن قوله : « مَجْمَعَ بَيْنِهِما » من إضافة الصفة إلى الموصوف وأصله بين البحرين الوصف بأنه مجمعهما . وقوله : « نَسِيا حُوتَهُما » الآيتان التاليتان تدلان على أنه كان حوتا مملوحا أو مشويا حملاه ليرتزقا به في المسير ولم يكن حيا وإنما حي هناك واتخذ سبيله في البحر ورآه الفتى وهو حي يغوص في البحر ونسي أن يذكر ذلك لموسى ونسي موسى أنه يسأله عنه أين هو ؟ وعلى هذا فمعنى « نَسِيا حُوتَهُما » بنسبة النسيان اليهما معا : نسيا حال حوتهما فموسى نسي كونه في المكتل فلم يتفقده والفتى نسيه إذ بلم يخبر موسى بعجيب ما رأى من أمره . هذا ما ذكروه . وقوله : « فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً » السرب المسلك والمذهب والسرب والنفق الطريق المحفور في الأرض لا نفاذ فيه كأنه شبه السبيل الذي اتخذه الحوت داخل الماء بالسرب الذي يسلكه السالك فيغيب فيه . قوله تعالى : فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قال في المجمع : النصب والوصب والتعب نظائر ، وهو الوهن الذي يكون عن كد انتهى ، والمراد بالغداء ما يتغدى به وفيه دلالة على أن ذلك كان في النهار . والمعنى : ولما جاوزا مجمع البحرين أمر موسى فتاه أن يأتي بالغداء وهو الحوت الذي حملاه ليتغديا به ولقد لقيا من سفرهما تعبا . قوله تعالى : قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ إلى آخر الآية ؛ يريد حال بلوغهم مجمع البحرين ومكثهم هناك فقد كانت الصخرة هناك والدليل عليه قوله : « وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ » الخ ؛ وقد ذكر في ما مر أنه كان بمجمع البحرين ، يقول لموسى : لا غداء عندنا نتغدى به فإن غداءنا وهو الحوت حي ودخل البحر وذهب حينما بلغنا مجمع البحرين وأينا إلى الصخرة التي كانت هناك وإني نسيت أن أخبرك بذلك . فقوله : « أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ » يذكره حال اويهما إلى الصخرة ونزولهما عندها